محمد ثناء الله المظهري

86

التفسير المظهرى

ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ والمعنى انهم إذا رأوا العذاب الأليم حين يأتيهم بغتة يقولون هل نحن منظرون ولكنهم لا ينظرون اى لا يمهلون ولو سلمنا إهمالهم فلو تفكرت علمت انا ان متعناهم سنين كثيرة ثم جاءهم ما كانوا يوعدون به من العذاب ما اغنى عنهم تمتيعهم وإهمالهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه بل صار التمتع نسيا منسيّا كأنهم لم يكونوا في نعيم قط وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا قرية لَها مُنْذِرُونَ اى رسل انذروا أهلها فلم يرتدعوا ذِكْرى اى تذكرة ومحلها النصب على العلة أو المصدرية لأنها في معنى الانذار أو الرفع لانّها صفة منذرون بإضمار ذووا أو بجعلهم ذكرى مبالغة لامعائهم في التذكرة أو خبر مبتدأ محذوف والجملة اعتراضية وَما كُنَّا ظالِمِينَ وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ عطف على نزل به الرّوح الأمين يعنى ليس كما زعمت المشركون ان الشياطين يلقون القران على محمد صلى الله عليه وسلم . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ اى للشياطين ان يلقوا القران على محمد فان القران هداية والشياطين انما هم دعاة إلى الضلال وَما يَسْتَطِيعُونَ ان يلقوا الاخبار بالمغيبات المذكورة في القران إِنَّهُمْ اى الشياطين عَنِ السَّمْعِ لكلام الملائكة من السماء لَمَعْزُولُونَ اى محجوبون مرجومون بالشهب فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ تهييج لازدياد الإخلاص ولطف لسائر المكلفين قال ابن عباس رض يحذر به خيره يقول أنت أكرم الخلق علىّ ولو اتخذت إلها غيرى لعذبتك وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ الأقرب منهم فالأقرب فإنهم أولى باهتمام شأنهم أو لنفى التهمة فان الإنسان يساهل قرابته أو ليعلموا انه لا يغنى عنهم من الله شيئا وان النجاة في اتباعه - قال البغوي روى محمد بن إسحاق بسنده عن ابن عباس رض عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أنه قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال يا علي أن الله أمرني ان انذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت انى متى انذرهم وأناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما اكره فصمتّ عليها حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد ان لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاما من طعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت